الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
367
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
كما يروى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أن الله يقول : " البخيل من يبخل بالسلام " ( 1 ) وعن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " إن الله يحب إفشاء السلام " ( 2 ) . وقد رود في الروايات والأحاديث آداب كثيرة للتحية والسلام ، منها أن السلام يجب أن يشيع بين جميع أبناء المجتمع وأن لا ينحصر في إطار الأصدقاء والأقارب ، فقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه سئل : أي العمل خير : فأجاب ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف " ( 3 ) . كما ورد في الأحاديث أن من آداب التحية أن يسلم الراكب على الراجل ، والراكب على دابة غالية الثمن يسلم على من يركب دابة أقل ثمنا ، وقد يكون الأمر حثا على التزام التواضع ، ونهيا عن التكبر أو محاربة له ، فالتكبر غالبا ما يستولي على أهل المال والجاه وهذا عكس ما نشاهده في عصرنا حيث يتحتم على الطبقات الدانية من المجتمع أن تبادر الطبقات العليا بالسلام ، وبذلك يضفون على هذا الأمر طابعا استعباديا وثنيا ، بينما كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو أول من يبادر الآخرين بالسلام ، وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يبتدئ بالسلام حتى على الصبية الصغار ، وبديهي أن هذا الأمر لا ينافي ما ورد في الروايات من حث صغار السن على مبادرة كبارهم بالسلام والتحية والاحترام ، لأن هذا السلوك يعتبر نوعا من الآداب الإنسانية الحميدة ، ولا ارتباط له بالتمييز الطبقي . ومن جانب آخر نجد روايات تأمر بعدم السلام على المرابين والفاسقين وأمثالهم ، ويعتبر هذا الأمر سلاحا لمحاربة الفساد والربا ، أما إذا كان السلام يؤدي إلى التأثير على المفسد والمنحرف ، ويجعله يرتد عن غيه ويترك الفساد والانحراف ، فلا مانع منه ولا بأس به .
--> 1 - أصول الكافي ، الجزء الثاني ، باب التسليم . 2 - أصول الكافي ، الجزء الثاني ، باب التسليم . 3 - تفسير في ظلال القرآن ، في هامش الآية .